الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
28
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وسنتناول موضوع تأثير الرين على صفاء القلب ونورانيته في البحوث القادمة . ويستمر البيان القرآني : كلا إنهم عن ربهم يؤمئذ لمحجوبون . وهو أشد ما سيعاقبون به ، مثلما منزلة اللقاء بالله ودرجة القرب منه هي من أعظم نعم الأبرار والصالحين وأكثرها لذة واستئناسا . " كلا " : عادة ما تستعمل لنفي ما قيل سابقا ، وللمفسرين أقوال في تفسيرها : القول الأول : إنها تأكيد ل " كلا " المتقدمة في الآية السابقة ، أي : يوم القيامة ليس بأسطورة كما يزعمون . والقول الثاني : " كلا " بمعنى لا يمكن إزالة الرين الذي فقأ البصيرة في قلوبهم ، فهم محرومون من رؤية جمال الحق في هذا العالم وفي عالم الآخرة أيضا . القول الثالث : إن الآية تجيب زعم أولئك من أن القيامة ( حتى على فرض وجودها ! ) فهم سينعمون بها كما ( يتصورون ) بأنهم منعمين في الدنيا ، ( وقد تناولت الآيات الأخرى ما جاء في زعمهم ) ( 1 ) . ولكن أحلامهم ستتلاشى أمام حقيقة وقوع القيامة ، وما سينالونه من شديد العذاب . نعم ، فأعمال الإنسان في دنياه ستتجسم له في آخرته شاء أم أبى ، ولما كان أولئك قد أغلقوا عيونهم عن رؤية الحق ، ورانت أعمالهم على قلوبهم ، فسيحجبون عن ربهم في ذلك اليوم العظيم ، وعندها فسوف لن يتمتعوا برؤية جمال الحق أبدا ، وسيحرمون من نعمة اللقاء بالحبيب الحقيقي ، الذي لا حبيب سواه . و : ثم إنهم لصالوا الجحيم . فدخولهم جهنم نتيجة طبيعية لاحتجابهم عن الله تعالى وأثر لازم له ، ومما لا
--> 1 - كما في الآية ( 32 ) من سورة الكهف : وما أطن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا ، كما وجاء نظير ذلك في الآية ( 50 ) من سورة فصلت .